ابو القاسم الكوفي

159

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فاتبع سبيل ربه طالبا لخلاصه في الهرب ببدنه منه على غيره ، فأي حال أوجب المنة لأبي بكر على غيره في صحبته الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى الغار وإنما كان هاربا ببدنه ، طالبا بذلك النجاة لنفسه ، دون أن يكون ذلك منفعة لغيره . فان قالوا : كان مؤنسا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جهلوا

--> - الظاهر ، وهذا يدل على وقوع المعصية من الرجل في الحال ، واما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فمعناه انه عالم بحالنا كما قال تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ( سورة المجادلة : الآية : 7 . ) فليس في ذلك أيضا فضل . وقد قيل إن لفظة معنا تختص النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وحده دون من كان معه ، وقد يستعمل الواحد العظيم هذه اللفظة في العبارة عن نفسه ، كما قال تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( سورة الحجر : الآية : 9 . ) ثم قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ( سورة التوبة : الآية : 26 . ) وانزل السكينة انما كان أعلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بدلالة قوله وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة ، وبدلالة ان الهاء من أول الآية إلى آخرها كناية عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم تنزل السكينة على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في غير هذا المقام الا عمت من كان معه من المؤمنين ، قال اللّه تعالى فيه يوم حنين : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( سورة الفتح : الآية : 26 . ) وفي اختصاص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار بالسكينة دون من كان معه ما فيه . الكاتب .